أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

175

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وقوله : ( الطويل ) أينكر ريح اللّيث حتى يذوقه . . . وقد عرفت ريح اللّيوث البهائم قال : يقول : ألم يشمّ هذا الدّمستق رائحة اللّيث ، فيعلم إنه أن وقف فرسه ، فقلّة فطنته تمنعه من أن يهرب حتى يذوقه الليث ، فعند ذلك يفرّ ، والبهائم إذا وجدت رائحة الأسد فرّت منه . وأقول : إنه توهّم الضّمير في قوله : يذوقه راجع إلى اللّيث ، وليس كذلك ، لأنه لو ذاقه الليث ، لم يمكنه الفرار ، وإنما هو راجع إلى الدّمستق ، وضرب له مثلا مع سيف الدولة بالليث والبهائم ، يقول : أن أمر سيف الدولة مع الشّجاعة والنّجدة وإهلاكه لمن يقاومه ظاهر لا شكّ فيه ، فكان يكفيك من ملاقاته ما تسمع من أخباره فتبعد عنه فتسلم ، ولا تدنو منه فيهلكك ، فأنت في ذلك أسوأ حالا من البهائم ، لأنّها تشمّ رائحة الأسد فتفرّ منه فتسلم ، وأنت لا يكفيك الشمّ دون الذّوق فتهلك . وقوله : ( الطويل ) وقد فجعته بابنه وابن صهره . . . وبالصّهر حملات الأمير الغواشم قال : أشبه الأشياء ، أن تكون الفاجعة ( له ) الخيل ، لتقدّم ذكرها .